أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
271
شرح معاني الآثار
لم يقله رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي الذي يلم به حقيقة الأشياء لا لذكره القسم وحدثنا ابن أبي مريم قال ثنا الفريا بي قال ثنا شريك عن يزيد بن زياد عن عبد الرحمن بن الحارث عن ابن عباس قال القسم يمين فهذا بن عباس وهو الذي روى عنه الحديث الأول قد جعل القسم يمينا ففي ذلك دليل على إباحة الحلف به وأنه عنده كسائر الايمان فثبت بذلك ما تأولنا الحديث الأول عليه وانتفى قول من تأوله على غير ما تأولناه عليه قال أبو جعفر وقد روى في إباحة القسم ما قد حدثنا عبد الغني بن أبي عقيل قال ثنا عبد الرحمن بن زياد قال ثنا شعبة عن أشعث بن سليم عن معاوية بن سويد بن مقرن عن البراء بن عازب قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإبرار القسم حدثنا ابن مرزوق قال ثنا أبو داود ووهب قالا ثنا شعبة فذكر بإسناده مثله غير أنه قال بإبرار القسم أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بإبرار القسم ولو كان المقسم عاصيا لما كان ينبغي أن يبر قسمه وقد حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق قالا ثنا عبد الله بن بكر السهمي قال ثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره فلو كان القسم مكروها لكان قائله عاصيا ولما أبر الله قسم من عصاه وقد روينا فيما تقدم من كتابنا هذا عن المغيرة بن شعبة أنه قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد ريح ثوم فلما فرغ من الصلاة قال من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا في مسجدنا حتى يذهب ريحها فأتيته فقلت أقسمت عليك يا رسول الله لما أعطيتني يدك فأعطانيها فأريته جبائر على صدري فقال إن لك عذرا ولم ينكر عليه إقسامه عليه حدثنا جعفر بن سليمان النوفلي قال ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال حدثنا عمر بن أبي بكر الموصلي عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن عمرة عن عائشة أنها قالت أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم لحم فقال أهدى لزينب بنت جحش قالت فأهديت لها فردته فقال أقسمت عليك لا رددتها فرددتها فدل ما ذكرنا على إباحة القسم وأن حكمه حكم اليمين وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى